محمد الحميدي

281

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

وحدّثنا عنه أبو محمد عليّ بن أحمد ، وقال : إنه عمل على مثال كتاب أبي السّريّ سهل بن أبي غالب ، الذي ألّف في أيام الرشيد كتابا أسماه كتاب « ربيعة وعقيل » ؛ قال لي أبو محمد : وهو من أملح ما ألّف في هذا المعنى ، وفيه من أشعاره ثلاث مائة بيت . قال : وكان سبب تأليفه إياه أنه دخل على المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر ، وبين يديه كتاب أبي السّريّ ، وهو يعجب به ، فخرج من عنده ، وعمل هذا الكتاب ، وفرغ منه تأليفا ونسخا وتصويرا ، وجاء به في مثل ذلك اليوم من الجمعة الأخرى ، وأراه إياه ، فسرّ به ، ووصله عليه . ومن أشعاره فيه [ من الطويل ] : سقى بلدا أهلي به وأقاربي * غواد بأثقال الحيا وروائح وهبّت عليهم بالعشيّ وبالضّحى * نواسم من برد الطّلال فوائح تذكّرتهم والنّأي قد حال دونهم * ولم أنس ، لكن أوقد القلب لافح وممّا شجاني هاتف فوق أيكة * ينوح ولم أعلم بما هو نائح فقلت اتّئد يكفيك أنّي نازح * وأنّ الذي أهواه عنّي نازح ولي صبية مثل الفراخ بقفرة * مضى حاضناها فاطّحتها الطّوائح « 1 » إذا عصفت ريح أقامت رءوسها * فلم تلقها إلّا طيور بوارح [ 84 ب ] فمن لصغار بعد فقد أبيهم * سوى سانح في الدّهر لو عن سائح وأنشدني له أبو محمد عليّ بن أحمد ، وقال : إنه كتب إلى المستظهر عبد الرّحمن بن هشام بن عبد الجبّار بن عبد الرّحمن الناصر ، المسمّى بالخلافة ، أيام الفتنة [ من الطويل ] : إذا غبت لم أحضر وإن جئت لم أسل * فسيّان منّي مشهد ومغيب فأصبحت تيميّا وما كنت قبلها * لتيم ، ولكنّ الشّبيه نسيب

--> ( 1 ) الطوائح : النائبات .